الشيخ حسن أيوب

109

الحديث في علوم القرآن والحديث

ما هو النسخ ؟ النسخ في اللغة : يطلق النسخ في لغة العرب على معنيين : أحدهما : إزالة الشيء وإعدامه . ومنه قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ [ سورة الحج آية : 52 ] . ومنه قولهم : نسخت الشمس الظل ، ونسخ الشيب الشباب ، ومنه تناسخ القرون والأزمان . الآخر : نقل الشيء وتحويله مع بقائه في نفسه . وفيه يقول السجستاني من أئمة اللغة : « والنسخ أن تحول ما في الخلية من النحل والعسل إلى أخرى » ، ومنه تناسخ المواريث بانتقالها من قوم إلى قوم ، وتناسخ الأنفس بانتقالها من بدن إلى غيره ، عند القائلين بذلك . ومنه نسخ الكتاب لما فيه من متشابهة النقل . وإليه الإشارة بقوله تعالى : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ سورة الجاثية آية : 29 ] ، والمراد به نقل الأعمال إلى الصحف ، ومن الصحف إلى غيره . اه . وقد اختلف العلماء بعد ذلك في تعيين المعنى الذي وضع له لفظ النسخ : فقيل : إن لفظ النسخ وضع لكل من المعنيين وضعا أوليّا . وعلى هذا يكون مشتركا لفظيّا وهو الظاهر من تبادر كلا المعنيين بنسبة واحدة عند إطلاق لفظ النسخ . وقيل : إنه وضع للمعنى الأول وحده ، فهو حقيقة فيه مجاز في الآخر . وقيل : عكس ذلك . وقيل : للقدر المشترك بينهما ، ولكن هذه الآراء الأخيرة يعوزها الدليل ولا يخلو توجيهها من تكلف وتأويل . النسخ في الاصطلاح : لقد عرف النسخ في الاصطلاح بتعاريف كثيرة مختلفة . لا نرى من الحكمة استعراضها ، ولا الموازنة بينها ونقدها ولكن نجتزئ بتعريف واحد نراه أقرب وأنسب وهو ( رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي ) . ومعنى رفع الحكم الشرعي : قطع تعلقه بأفعال المكلّفين لا رفعه هو ، فإنه أمر واقع والواقع لا يرتفع . والحكم الشرعي : هو خطاب اللّه تعالى المتعلق بأفعال المكلفين إما على سبيل الطلب